عبد الملك الثعالبي النيسابوري

446

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

معها حال معيشته . وتنزاح بها علل نفسه . وهذا أنموذج من شعره قال في الصاحب من قصيدة شبب فيها بشكاية الإخوان وذكر مرضا عرض للصاحب [ من الطويل ] : سرينا إلى العليا فقيل كواكب * وثرنا إلى الجلّى فقيل قواضب « 1 » وفاضت لنا فوق السنين نوافل * فما شكّ محل أنّهنّ سحائب خلقنا أشدّاء القلوب على الهوى * فما تزدهينا الآنسات الرّبائب فمن دأبه منّا نحول ودقّة * فممّا جنى أحبابنا لا الحبائب أبيت أنادي الدهر جدلي بصاحب * وجلّ طلاب الدّهر ما أنا طالب فما جاد لي منه بغير مجانب * وآخر خير منه ذاك المجانب خليل تحامته الأباعد والتوت * على مهج الأدنين منه العقارب عقارب لا يجرحن غير مودّة * فهنّ لحبات القلوب لواسب « 2 » وما كان ظنّي أن تبين شبيبتي * وإن بان جيران وشطّت أقارب فمذ راعني شرخ الشباب بفرقة * تيقّنت أن لا يستدام مصاحب أخلاي أمثال الكواكب كثرة * وما كلّ ما يرمي به الأفق ثاقب « 3 » بلى كلّهم مثل الزّمان تلوّنا * إذا سرّ منهم جانب ساء جانب مضى الودّ والإنصاف والعهد منهم * فما بقيت إلّا الظنون الكواذب وكنت أرى أنّ التجارب عدّة * فحانت ثقات الناس حتّى التجارب تدرّع لإخوان الزمان مفاضة * ولا تلقهم إلّا وأنت محارب « 4 » إذا لم تكن مندوحة من مصاحب * فسيف ورمح والفلا والركائب

--> ( 1 ) الجلى : العظيم من الأمور ، القواضب : السيوف القواطع . ( 2 ) اللواسب : جمع لاسبة من اللسب وهو اللدغ إلّا أنّه عام في الحيّة وغيرها . ( 3 ) الثاقب : المرتفع على النجوم ، أو اسم زحل . ( 4 ) المفاضة : الدرع الواسعة .